ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
439
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ) " 1 " بيد بمعنى غير مختصة بالمنقطع ، مضافة إلى أن ، كذا في الرضى ، وزعم المغني أن بيد للتعليل ، فالمعنى : أنا أفصح العرب لأجل أني من قريش ، ولا يخفى أن هذا التعليل لا يثبت المدعي ، وجعل ابن مالك تقدير الكلام لا نقصان في فصاحتي ، إلا أني من قريش ، فهو من الضرب الأول ، وفي القاموس بيد وبائد بمعنى : غير ، ومن أجل ، وعلى هذا ، وحمله على معنى على احتمال قوي فلا يفوتك . ( وأصل الاستثناء فيه ) أي في هذا الضرب ( أيضا أن يكون منقطعا ) لأن الأصل في استثناء ما ليس بداخل فيما قبل الأداة ، أن يكون منقطعا بعد خروجه عن أصله الذي هو الاتصال ، وجعله متصلا بتقدير الدخول كما في القسم الأول خلاف الأصل ، وربما يكون الشيء على خلاف الأصل ، وعلى الأصل في هذا الخلاف ، ألا ترى أن الإعراب بالحرف خلاف الأصل ، والأسماء الستة على الأصل في الإعراب بالحرف ، وهو كونها بالحروف الثلاثة فلا تنافي بين هذا الكلام وما سبق أن الأصل في الاستثناء الاتصال ، لأن هذه الأصالة بعد العدول عن الأصل الأول ، وقد أجاب الشارح بأن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال ، وفي استثناء ما ليس بداخل الانقطاع ، فلا تنافي ، وبما قررنا اندفع أن الواجب في الاستثناء فيه وما سبق أيضا أن يكون منقطعا ، فلا معنى لقوله : الأصل ، لأنك عرفت أنه يمكن جعله متصلا بالتقدير ، كما يدل عليه قوله ( لكنه ) أي الاستثناء المنقطع في هذا الضرب . ( لم يقدر متصلا " 2 " كما في الضرب الأول ) بل بقي على حاله من الانقطاع ، وبهذا تأكد بعض ما استثناه لك فاعتصم به ( فلا يفيد التأكيد ) بالوجه الأول الذي هو إثبات الدعوى بالبينة الحاصلة من التعليق بالمحال فلا يفيده ( إلا من الوجه الثاني ولهذا ) أي لاشتمال الضرب الأول على فضل تأكيد ( كان الضرب الأول أفضل ) في التأكيد ، أو أفضل في الاعتبار ، قال المصنف :
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 232 ) ، وقال : " أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده " . ( 2 ) أي كما قدّر في الضرب الأول ؛ لأن الاستثناء فيه منقطع ولكنه يقدر متصلا ، وإنما لم يقدر هنا متصلا ؛ لأنه ليس فيه صفة ذم عامة منفية يمكن تقدير صفة المدح فيها .